الجمعة, 04 04 2025

آخر تحديث: الجمعة, 14 آذار 2025 2pm

المقالات
خطبة الجمعة 14-3-2025

خطبة الجمعة 14-3-2025

في دعاء مكارم الاخلاق الوارد عن الامام زين العابدين : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ...

كلمة في اللقاء الصحفي بمناسبة اختتام تشييع السيدين الشهيدين 28-2-2025

كلمة في اللقاء الصحفي بمناسبة اختتام تشييع السيدين الشهيدين 28-2-2025

الشيخ دعموش خلال المؤتمر الصحفي بمناسبة اختتام مراسم التشييع للامينين العامين الشهيدين...

كلمة في اللقاء الصحفي بمناسبة تشييع السيدين الشهيدين 22-2-2025

كلمة في اللقاء الصحفي بمناسبة تشييع السيدين الشهيدين 22-2-2025

الشيخ دعموش خلال المؤتمر الصحفي بمناسبة تشييع الامينين العامين الشهيدين نصرالله وصفي...

الكلمة النهائية التي القيت في لقاء انطلاق مشروع وعد والتزام  30-12-2024

الكلمة النهائية التي القيت في لقاء انطلاق مشروع وعد والتزام 30-12-2024

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة...

كلمة في اربعين الشهيد نعيم فرحات في بيت شاما البقاعية 15-9-2024

كلمة في اربعين الشهيد نعيم فرحات في بيت شاما البقاعية 15-9-2024

الشيخ دعموش خلال الحفل التكريمي للشهيد السعيد المجاهد على طريق القدس نعيم علي فرحات...

خطبة الجمعة 13-9-2024 – سيرة الهجرة النبوية

خطبة الجمعة 13-9-2024 – سيرة الهجرة النبوية

  الشيخ دعموش في خطبة الجمعة 13-9-2024: من يتخلّى عن غزة والضفة شريك في الجريمة...

كلمة في اسبوع الاستاذ نايف علي مرعي 8-9-2024

كلمة في اسبوع الاستاذ نايف علي مرعي 8-9-2024

الشيخ دعموش خلال حفل تأبيني 8-9-2024: المقاومة لن تقبل بتغيير قواعد الاشتباك وكسر...

كلمة في اسبوع الشهيد علي عمرو في المعيصرة 11-8-2024

كلمة في اسبوع الشهيد علي عمرو في المعيصرة 11-8-2024

الشيخ دعموش من المعيصرة 11-8-2024: المقاومة مصمِّمة على ردٍ ميدانيٍ مؤلم ورادع. شدَّد...

كلمة في المجلس العاشورائي في مجمع المجتبى 16-7-2024

كلمة في المجلس العاشورائي في مجمع المجتبى 16-7-2024

الشيخ دعموش من باحة المجتبى 16-7-2024: مجاهدونا يصنعون بحضورهم وتضحياتهم في المعركة...

كلمة في المجلس العاشورائي في القماطية 16-7-2024

كلمة في المجلس العاشورائي في القماطية 16-7-2024

كلمة في المجلس العاشورائي في بلدة القماطية في جبل لبنان الشيخ دعموش من...

  • خطبة الجمعة 14-3-2025

    خطبة الجمعة 14-3-2025

  • كلمة في اللقاء الصحفي بمناسبة اختتام تشييع السيدين الشهيدين 28-2-2025

    كلمة في اللقاء الصحفي بمناسبة اختتام تشييع السيدين الشهيدين 28-2-2025

  • كلمة في اللقاء الصحفي بمناسبة تشييع السيدين الشهيدين 22-2-2025

    كلمة في اللقاء الصحفي بمناسبة تشييع السيدين الشهيدين 22-2-2025

  • الكلمة النهائية التي القيت في لقاء انطلاق مشروع وعد والتزام  30-12-2024

    الكلمة النهائية التي القيت في لقاء انطلاق مشروع وعد والتزام 30-12-2024

  • كلمة في اربعين الشهيد نعيم فرحات في بيت شاما البقاعية 15-9-2024

    كلمة في اربعين الشهيد نعيم فرحات في بيت شاما البقاعية 15-9-2024

  • خطبة الجمعة 13-9-2024 – سيرة الهجرة النبوية

    خطبة الجمعة 13-9-2024 – سيرة الهجرة النبوية

  • كلمة في اسبوع الاستاذ نايف علي مرعي 8-9-2024

    كلمة في اسبوع الاستاذ نايف علي مرعي 8-9-2024

  • كلمة في اسبوع الشهيد علي عمرو في المعيصرة 11-8-2024

    كلمة في اسبوع الشهيد علي عمرو في المعيصرة 11-8-2024

  • كلمة في المجلس العاشورائي في مجمع المجتبى 16-7-2024

    كلمة في المجلس العاشورائي في مجمع المجتبى 16-7-2024

  • كلمة في المجلس العاشورائي في القماطية 16-7-2024

    كلمة في المجلس العاشورائي في القماطية 16-7-2024

 
NEWS-BAR
الشيخ دعموش في خطبة الجمعة 14-3-2025: اليوم واحدة من الاولويات هو تثبيت الايمان وقيم الاخلاق والتماسك الداخلي والالتفاف حول القيادة. الشيخ دعموش: علينا ان نتنبه لكل محاولات التضليل والتشويه والتشويش والشائعات والدعايات الفارغة للتشكيك في مقاومتنا ونهجنا وقيادتنا. الشيخ دعموش: يجب ان نحذر من ان نكون ممن يساهم في اضعاف المقاومة والتشكيك بها وبقياداتها او تشويش اذهان الناس واضعاف روحهم المعنوية (معنوياتهم) فهذا هو الحرام بعينه الشيخ دعموش: مجتمعنا مجتمع مخلص وثابت ومضحي وحاضر في الميدان ونملك قيادات صادقة ومخلصة ومضحية، ولدينا مجاهدين ابطال سطروا في معركة اولي البأس ملاحم بطولية ومنعوا العدو من تحقيق اهدافه. الشيخ دعموش: لقد اراد الاسرائيلي سحق هذه المقاومة ولكنه فشل ولم يستطع ان يشطبها من معادلة الوجود، بل بقيت وستبقى ثابتة ومتجذرة الشيخ دعموش: اليوم ما يتعرض له لبنان من احتلال واعتداءات واستباحة لسيادته ‏هدفه الاساسي هو الضغط لاستدراج لبنان نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني. الشيخ دعموش: من واجب الدولة حماية بلدنا من مخاطر التطبيع، ومن أطماع ‏العدو الذي يحاول بتواطئ أميركي الدفع نحو مفاوضات مباشرة مع اسرائيل، وربط اعادة الاعمار والدعم المالي الخارجي بشروط سياسية تؤدي الى تجريد لبنان من عناصر قوته . الشيخ دعموش: لن نقبل ان يخضع موضوع الاعمار لاي شروط سياسية اوغير سياسية ، وهو مسؤولية وطنية تقع على عاتق الدولة بالدرجة الاولى ويجب ان تتحمل الدولة هذه المسؤولية بصورة جدية. الشيخ دعموش: نحن في حزب الله مصممون على استكمال ما بدأناه على صعيد اعادة الاعمار ودفع التعويضات مهما كانت الصعوبات، لأنّ مشروع إعادة الإعمار هو جزءٌ من مقاومة الاحتلال، ولكن ما نقوم به لا يُعفي الدَّولة من مسؤولياتها . الشيخ دعموش: اليوم المقاومة تعطي الفرصة للدولة لتقوم بواجباتها اتجاه شعبها ومواطنيها وألّا تكتفي بمواقف رفع العتب، فإنَّ تقصيرها وتغافلها لا يترك للنّاس من خيار سوى القيام بكلّ ما يمكن للدّفاع عن حياتهم وأرزاقهم. الشيخ دعموش: ماذا فعلتم حتى الان امام الخروقات والاعتداءات اليومية الاسرائيلية ؟ على الاقل اقنعونا بجدوى حصرية السلاح بيد الدولة. الشيخ دعموش: طالما هناك احتلال وعدوان مستمر فان السلاح هو زينة الرجال وعلى الجميع ان يتصدى له بكل الوسائل، وهذا حق لا يمكن ان نتخلى عنه مهما كانت التضحيات.

دحو الأرض

روي عن الإمام الباقر (ع) أنه قال: لما أراد الله تعالى أن يخلق الأرض أمر الرياح فضربن وجه الماء حتى صار موجاً، ثم أزبد فصار زبداً واحداً، فجمعه في موضع البيت، ثم جعله جبلاً عن زبد، ثم دحا الأرض من تحته، وهو قول الله تعالى: [إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً].

خلاصة الخطبة

أشار نائب رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله الشيخ علي دعموش في خطبة الجمعة:الى أن معيار أداء ونجاح الحكومات هو بمقدار ما تحققه من إنجازات على صعيد التنمية وإعمار البلدان، فإذا استطاعت أن تحقق تقدماً علمياً واقتصادياً وتنموياً وتكنولوجياً واستفادت من مواردها وثرواتها فهي ناجحة وصالحة، أما إذا ضيعت أو أهدرت طاقاتها وثرواتها فهي فاسدة وفاشلة.

وقال: في لبنان كل الدراسات تشير إلى وجود ثروة نفطية في بحرنا يمكن الاستفادة منها في تنمية البلد على كل صعيد، لكن مع الأسف بعض الطبقة السياسية الفاسدة لا تزال تحول دون الاستفادة من هذه الثروة لاعتبارات مصلحية وطائفية وسياسية، كما أن كل الحقائق والوقائع تدل على أن حجم الثروة المائية التي يملكها لبنان كبير جداً، ولكنها تذهب هدرا في البحر، معتبراً ذلك فشلاً ذريعاً للحكومات والعهود المتعاقبة في لبنان، ووجهاً كبيراً من وجوه الفساد الذي ينخر بالدولة ومؤسساتها.

ورأى: أن الجرائم ارتكبتها داعش في بركينافاسو وفي مدينةبرشلونةالإسبانية في الأيام القليلة الماضية وذهب ضحيتها العشرات من المدنيين الأبرياء هي دليل إضافي على العقل الإجرامي الذي يحمله هذا التنظيم الإرهابي، لافتاً: الى أن استهداف المدنيين المسالمين وقتلهم بالطرق الوحشية التي نراها في أكثر من مكان هو جزء من مخطط يستهدف الاساءة الى الاسلام وتشويه مبادئه وتعاليمه وقيمه وصورته في العالم .

ودعى الشيخ دعموش: العلماء والمفكرين والنخب والقوى الشريفة في العالم للتضامن في مواجهة الارهاب، والسعي للقضاء على هذا التنظيم المجرم المسمى داعش، والعمل بجدية لمنع انتشار أفكاره البعيد عن الاسلام والمناقضة للدين، وكشف وفضح كل الدول والانظمة الإقليمية والدولية التي تدعم هذا التنظيم وترعاه وتقدم له المساندة والحماية والتمويل.

وأضاف: لولا رعاية بعض الدول لهذا التنظيم لما بقي الى الآن يفتك بالإبرياء في كل انحاء العالم، ولو أن الدول التي تدعي محاربتها للإرهاب كالولايات المتحدة وحلفائها كانت جادة وصادقة في ادعاءاتها، لما كان بقي داعش في العراق وسوريا ولبنان وليبيا ومصر وافريقيا الى الآن، ولكن هذه الدول غير صادقة بدليل: أن المقاومة وحلفائها استطاعوا ان يحققوا في مواجهة الارهاب التكفيري بفترات وجيزة في سوريا والعراق ولبنان ما لم يستطع أن يحققه ما يسمى بالتحالف الدولي في سنوات.

وأوضح: أن الجيش اللبناني قادر وحده ومن دون حاجة الى مساعدة التحالف الدولي على تحقيق انجاز جديد للبنان بدحر داعش عن أرضه.مشدداً: على أن معركة جرود القاع وراس بعلبك ضرورة وطنية لاستكمال تحرير ما تبقى من أرضنا في المنطقة البقاعية، وللقضاء على الارهاب التكفيري في هذه المنطقة، وتطهير الحدود اللبنانية الشرقية بالكامل من داعش والارهاب التكفيري.

وأكد: أن المعركة التي يخوضها الجيش من الجانب اللبناني والمقاومة من الجانب السوري هي معركة متكاملة لإنهاء التهديد والخطر الذي تشكله داعش على منطقة البقاع وعلى كل المناطق اللبنانية وعلى كل الطوائف في لبنان.

وختم بالقول: نحن مطمئنون من أن الجيش اللبناني سينتصر في هذه المعركة، وسيتمكن من تطهير الحدود الشرقية من الارهاب التكفيري، وسينعكس ذلك إيجاباً على الوضع الداخلي، وسيصبح لبنان محصنا أكثر وأكثر أماناً واستقراراً .

نص الخطبة

يقول الله تعالى وهو يحدثنا عن كيفية خلق السماوات والأرض: [ءأنتم أشد خلقاً أم السماء بناها, رفع سمكها فسواها, وأغطش ليلها وأخرج ضحاها, والارض بعد ذلك دحاها, أخرج منها ماءها ومرعاها, والجبال أرساها, متاعاً لكم ولأنعامكم]. النازعات/ 27 ـ 33

في الخامس والعشرين من شهر ذي القعدة كان دحو الأرض، ومعنى دحو الأرض: بسطها ومدها وتهيئتها لتصبح صالحة للسكن وللعيش والحياة والعمل والإنتاج.. فالله سبحانه وتعالى خلق الأرض وبسطها ومدها وهيئها وأودع فيها ما يحتاجه الإنسان من موارد لتكون صالحة لحياته وحياة بقية المخلوقات فيها.

ويظهر من الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت (ع) أن أول بقعة خلقها الله في هذه الأرض هي مكان الكعبة المشرفة، فقد حدد الله بداية تلك البقعة ووضعها في وسط الأرض، ثم بسط الأرض من جوانب تلك البقعة ونواحيها، فدحاها ووسعها ومدها من تحت الكعبة المشرفة، فالكعبة المشرفة هي المركز الذي انبسطت الأرض من بين جوانبها ونواحيها، فهي مركز الأرض ووسط الأرض ومحورها، وهذا هو معنى دحوها من تحت الكعبة.

فقد روي عن الإمام الباقر (ع) أنه قال: لما أراد الله تعالى أن يخلق الأرض أمر الرياح فضربن وجه الماء حتى صار موجاً، ثم أزبد فصار زبداً واحداً، فجمعه في موضع البيت، ثم جعله جبلاً عن زبد، ثم دحا الأرض من تحته، وهو قول الله تعالى: [إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً].

وفي رواية أخرى ذكر الإمام الباقر(ع) البيت العتيق (أي الكعبة المشرفة) فقال: إن الله خلقه قبل الأرض، ثم خلق الأرض من بعده، فدحاها من تحته.

ويقول الإمام الرضا (ع) في سبب وضع البيت العتيق في وسط الأرض: وعلة وضع البيت وسط الأرض انه الموضع الذي من تحته دحيت الأرض.. وهي أول بقعة وضعت في الأرض لأنها الوسط، ليكون الغرض لأهل الشرق والغرب في ذلك سواء.

والله سبحانه الذي خلق الأرض ثم بسطها ومدها لتكون صالحة للسكن والحياة أودع فيها وفي الكون الكثير من الثروات والخيرات والإمكانات والموارد الطبيعية وغير الطبيعية، ووضعها تحت تصرف الإنسان وسخرها في خدمته وفي نفعه ومصلحته.

وقد تحدثت عشرات الآيات القرآنية عن تسخير الله لكل ما في السموات والأرض والكون للإنسان، وعن أن الله خلق هذا الوجود بكل ما فيه من خيرات من أجل الإنسان.

ولذلك جاء التعبير في الآيات تارة بلفظ (سخر لكم) وتارة أخرى بلفظ (خلق لكم).

قال تعالى: [ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة]. لقمان/ 20.

ويقول سبحانه في آية أخرى: [وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره, وسخر لكم الأنهار, وسخر لكم الشمس والقمر دائبين, وسخر لكم الليل والنهار]. ابراهيم/ 33.

ويقول في آية ثالثة: [وهو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً]. البقرة/ 296.

خلق الله لكم ما في الأرض جميعاً من أجل أن تستفيدوا منه وتستثمروه وتسخروه لمصلحتكم.

والله سبحانه وتعالى خلق هذه الأرض ودحاها وبسطها من أجلكم, وأودع فيها كل هذه الثروات والخيرات والإمكانات والطاقات والموارد والنعم من أجل تسخيرها واستغلالها واستثمارها في إعمار الأرض, فالمهمة الاساسية للإنسان في هذه الحياة هي مهمة إعمار الأرض واستثمار الخيرات التي أودعها الله فيها وفي الكون.

يقول تعالى: [هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب]. هود/61.

ومعنى (فاستعمركم فيها) أي طلب منكم عمارة الأرض, أي أن تعمروها وتبنوها... وإعمار الأرض يكون بنحوين: بنحو معنوي وبنحو مادي.

 فالإعمار المعنوي والروحي للأرض: هو أن يعمرها الإنسان بالإيمان والمبادىء والقيم الإلهية والأخلاق وصنع المعروف والإحسان للآخرين والعمل على وحدتهم واستقامتهم وتحقيق مصالحهم.

 والإعمار المادي: بأن يعمرها بالزراعة والتجارة  والصناعة والتنمية والإبداع والإنتاج والقيام بكل ما ينفع الناس وبكل ما يؤدي الى رقيهم وتقدمهم على كل صعيد.

 فالله سبحانه لم يعمر الأرض للإنسان، وإنما فوضه هو أن يعمرها وأن يستغل ما فيها من ثروات وإمكانات من أجل إعمارها.

 وهذا تماماً كما لو أن شخصاً أراد أن يبني بناءاً فإنه يأتي بمواد البناء ويطلب من البناء أن يبني له فهو يقول له: هذه الأرض وهذه مواد البناء وهذه أدوات ووسائل التعمير وهذا كل ما تحتاجه من خرائط ومعدات وما عليك إلا أن تقوم ببناء العمارة أو البناية أو المشروع ..

وهذا تماماً هو ما فعله الله الخالق العظيم في الأرض، فهو سبحانه وتعالى خلق الإنسان, وخلق له هذا الكون والأرض, وبسطها وهيئها وأودع فيها خيرات وثروات، وجعلها صالحة للحياة, ثم قال للإنسان أيها الإنسان, اعمر هذه الأرض بما أودعت لك فيها من ثروات وخيرات..

 وعندما طلب الله سبحانه من الإنسان إعمار الأرض لم يتركه بلا مقومات بل وفر له أمرين:

الأول: الإمكانات والوسائل التي يستطيع من خلالها القيام بمهمة إعمار الأرض.

والثاني: العقل الذي يستطيع من خلاله الاستفادة من هذه الإمكانات والوسائل.

واليوم المجتمعات الإسلامية والبلدان الإسلامية مهمتها الأساسية هي القيام بإعمار الأرض في إطار المبادئ والقيم والأحكام التي شرعها الله سبحانه وتعالى.

من المؤسف ان المجتمعات الإسلامية والبلدان الإسلامية لا تستفيد بالشكل المناسب من الموارد الهائلة والطاقات الكبيرة والإمكانات الغزيرة الموجودة في بيئتها، بينما نجد الامم الأخرى تستغل كل الثروات الموجودة لديها, ولا تكتفي بذلك بل تنهب ثروات العالم الإسلامي وتأخذ منه المواد الخام ثم تصنعها وتبيعها لنا بأضعاف مضاعفة.

وحتى لو استفادت بعض الدول من ثرواتها وطاقاتها وجنت أموالاً كبيرة كما هي السعودية فإنها وبدل من أن تصرف هذه الأموال على شعبها الذي يعاني من الفقر والبطالة والتخلف تمنح مئات مليارات الدولارات للولايات المتحدة لتحمي وجودها وعروشها فتقوم أمريكا باستثمار هذه الأموال الطائلة في معالجة أزماتها الداخلية وتعزيز بناها التحتية وما شاكل ذلك.

اليوم التنمية هي مقياس ومعيار أداء ونجاح الحكومات والدول والأنظمة في العالم, ولذلك ورد عن علي (ع): فضيلة السلطان عمارة البلدان.

المقياس والمعيار في نجاح وصلاح السلطات والحكومات هو بمقدار ما تحققه من إنجازات على صعيد التنمية وإعمار البلدان.. فإذا استطاعت أن تحقق تقدماً علمياً واقتصادياً وتنموياً وتكنولوجياً واستفادت من مواردها وثرواتها فهي ناجحة وصالحة أما إذا ضيعت أو أهدرت طاقاتها وثرواتها فهي فاسدة ويحكمها فاسدون؟! إذا استطاعت أن تستثمر وتستغل الموارد الطبيعية وغير الطبيعية الموجودة فيها لمصلحة شعبها ورقيه وتقدمه فهي صالحة وفاضلة ويمكن الرهان عليها في تحقيق الإنجازات وإلا فلا.

في لبنان كل الدراسات تشير إلى وجود ثروة نفطية في بحرنا يمكن الاستفادة منها في تنمية البلد على كل صعيد، لكن مع الأسف بعض الطبقة السياسية الفاسدة لا تزال تحول دون الاستفادة من هذه الثروة لاعتبارات مصلحية وطائفية وسياسية.

كل الحقائق والوقائع تدل على أن حجم الثروة المائية التي يملكها لبنان كبيرة جداً ولكنها تذهب هدرا .. الى الحد الذي تدفع الناس أموالاً لشراء الماء في الوقت الذي تذهب فيه الثروة المائية هدرا في البحر ، وهذا يعدَ فشلاً ذريعاً للحكومات والعهود المتعاقبة في لبنان، ووجهاً كبيراً من وجوه الفساد الذي ينخر بالدولة ومؤسساتها.

في الاسبوع الماضي امتدت يد عصابات داعش الإجرامية الى بركينافاسو وارتكبت فيها جريمة مروعة أدت إلى استشهاد وجرح العشرات من المدنيين الأبرياء، بينهم ثلاثة لبنانيين، وبالأمس ارتكبت داعش مجددا جريمة في مدينةبرشلونةالإسبانية، أدت إلى سقوط عشرات الضحايا من المدنيين الأبرياء ايضا.  

هذه الجرائم هي دليل إضافي على العقل الإجرامي الذي يحمله هذا التنظيم الإرهابي, هذا العقل الذي يتناقض مع الدين والقيم الانسانية، فالدين لا يدعو للكراهية وقتل البشر وتدمير ارزاقهم، حتى لو اختلفوا معك في الدين والعقيدة والفكر والاخلاق والسلوك ما داموا مسالمين غير محاربين، وانما يدعو مع هؤلاء الى سلوك طريق المحبة والرحمة والبر والآحسان والعدل، يقول تعالى: (لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).

لذلك استهداف المدنيين المسالمين الآمنين وقتلهم بالطرق الوحشية التي نراها في أكثر من مكان  هو جزء من مخطط يستهدف الاساءة الى الاسلام وتشويه مبادئه وتعاليمه وقيمه وصورته في العالم .

اليوم كل العلماء والمفكرين والنخب والقوى الشريفة في هذا العالم مدعوون أكثر من أي وقت مضى للتضامن في مواجهة الارهاب والسعي للقضاء على هذا التنظيم المجرم المسمى داعش والعمل بجدية لمنع انتشار أفكاره البعيد عن الاسلام والمناقضة للدين، وكشف وفضح كل الدول والانظمة الإقليمية والدولية التي تدعم هذا التنظيم وترعاه وتقدم له المساندة والحماية والتمويل.

لولا رعاية بعض الدول لهذا التنظيم لما بقي الى الآن يفتك بالإبرياء في كل انحاء العالم، ولو أن الدول التي تدعي محاربتها للإرهاب كالولايات  المتحدة  وحلفائها كانت جادة وصادقة في ادعاءاتها لما بقي داعش في العراق وسوريا ولبنان وليبيا ومصر وافريقيا الى الآن، ولكن هذه الدول غير صادقة بدليل أن المقاومة وحلفائها استطاعوا ان يحققوا في مواجهة الارهاب التكفيري بفترات وجيزة في سوريا والعراق ولبنان ما لم يستطع أن يحققه ما يسمى بالتحالف الدولي في سنوات.

واليوم الجيش اللبناني قادر وحده ومن دون حاجة الى مساعدة التحالف الدولي على تحقيق انجاز جديد للبنان بدحر داعش عن أرضه.

فمعركة جرود القاع وراس بعلبك ضرورة وطنية لاستكمال تحرير ما تبقى من أرضنا في المنطقة البقاعية، وللقضاء على الارهاب التكفيري في هذه المنطقة، وتطهير الحدود اللبنانية الشرقية بالكامل من داعش والارهاب التكفيري.

المعركة التي يخوضها الجيش من الجانب اللبناني والمقاومة والجيش السوري من الجانب السوري هي معركة متكاملة لإنهاء التهديد والخطر الذي تشكله داعش على منطقة البقاع وعلى كل المناطق اللبنانية وعلى كل الطوائف في لبنان.

ونحن مطمئنون من أن الجيش اللبناني سينتصر في هذه المعركة  وسيتمكن من تطهير الحدود الشرقية من الارهاب التكفيري وسينعكس ذلك إيجاباعلى الوضع الداخلي وسيصبح لبنان محصنا أكثر وأكثر أماناً واستقراراً .

                                                                والحمد لله رب العالمين