الخميس, 03 04 2025

آخر تحديث: الجمعة, 14 آذار 2025 2pm

المقالات
خطبة الجمعة 14-3-2025

خطبة الجمعة 14-3-2025

في دعاء مكارم الاخلاق الوارد عن الامام زين العابدين : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ...

كلمة في اللقاء الصحفي بمناسبة اختتام تشييع السيدين الشهيدين 28-2-2025

كلمة في اللقاء الصحفي بمناسبة اختتام تشييع السيدين الشهيدين 28-2-2025

الشيخ دعموش خلال المؤتمر الصحفي بمناسبة اختتام مراسم التشييع للامينين العامين الشهيدين...

كلمة في اللقاء الصحفي بمناسبة تشييع السيدين الشهيدين 22-2-2025

كلمة في اللقاء الصحفي بمناسبة تشييع السيدين الشهيدين 22-2-2025

الشيخ دعموش خلال المؤتمر الصحفي بمناسبة تشييع الامينين العامين الشهيدين نصرالله وصفي...

الكلمة النهائية التي القيت في لقاء انطلاق مشروع وعد والتزام  30-12-2024

الكلمة النهائية التي القيت في لقاء انطلاق مشروع وعد والتزام 30-12-2024

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة...

كلمة في اربعين الشهيد نعيم فرحات في بيت شاما البقاعية 15-9-2024

كلمة في اربعين الشهيد نعيم فرحات في بيت شاما البقاعية 15-9-2024

الشيخ دعموش خلال الحفل التكريمي للشهيد السعيد المجاهد على طريق القدس نعيم علي فرحات...

خطبة الجمعة 13-9-2024 – سيرة الهجرة النبوية

خطبة الجمعة 13-9-2024 – سيرة الهجرة النبوية

  الشيخ دعموش في خطبة الجمعة 13-9-2024: من يتخلّى عن غزة والضفة شريك في الجريمة...

كلمة في اسبوع الاستاذ نايف علي مرعي 8-9-2024

كلمة في اسبوع الاستاذ نايف علي مرعي 8-9-2024

الشيخ دعموش خلال حفل تأبيني 8-9-2024: المقاومة لن تقبل بتغيير قواعد الاشتباك وكسر...

كلمة في اسبوع الشهيد علي عمرو في المعيصرة 11-8-2024

كلمة في اسبوع الشهيد علي عمرو في المعيصرة 11-8-2024

الشيخ دعموش من المعيصرة 11-8-2024: المقاومة مصمِّمة على ردٍ ميدانيٍ مؤلم ورادع. شدَّد...

كلمة في المجلس العاشورائي في مجمع المجتبى 16-7-2024

كلمة في المجلس العاشورائي في مجمع المجتبى 16-7-2024

الشيخ دعموش من باحة المجتبى 16-7-2024: مجاهدونا يصنعون بحضورهم وتضحياتهم في المعركة...

كلمة في المجلس العاشورائي في القماطية 16-7-2024

كلمة في المجلس العاشورائي في القماطية 16-7-2024

كلمة في المجلس العاشورائي في بلدة القماطية في جبل لبنان الشيخ دعموش من...

  • خطبة الجمعة 14-3-2025

    خطبة الجمعة 14-3-2025

  • كلمة في اللقاء الصحفي بمناسبة اختتام تشييع السيدين الشهيدين 28-2-2025

    كلمة في اللقاء الصحفي بمناسبة اختتام تشييع السيدين الشهيدين 28-2-2025

  • كلمة في اللقاء الصحفي بمناسبة تشييع السيدين الشهيدين 22-2-2025

    كلمة في اللقاء الصحفي بمناسبة تشييع السيدين الشهيدين 22-2-2025

  • الكلمة النهائية التي القيت في لقاء انطلاق مشروع وعد والتزام  30-12-2024

    الكلمة النهائية التي القيت في لقاء انطلاق مشروع وعد والتزام 30-12-2024

  • كلمة في اربعين الشهيد نعيم فرحات في بيت شاما البقاعية 15-9-2024

    كلمة في اربعين الشهيد نعيم فرحات في بيت شاما البقاعية 15-9-2024

  • خطبة الجمعة 13-9-2024 – سيرة الهجرة النبوية

    خطبة الجمعة 13-9-2024 – سيرة الهجرة النبوية

  • كلمة في اسبوع الاستاذ نايف علي مرعي 8-9-2024

    كلمة في اسبوع الاستاذ نايف علي مرعي 8-9-2024

  • كلمة في اسبوع الشهيد علي عمرو في المعيصرة 11-8-2024

    كلمة في اسبوع الشهيد علي عمرو في المعيصرة 11-8-2024

  • كلمة في المجلس العاشورائي في مجمع المجتبى 16-7-2024

    كلمة في المجلس العاشورائي في مجمع المجتبى 16-7-2024

  • كلمة في المجلس العاشورائي في القماطية 16-7-2024

    كلمة في المجلس العاشورائي في القماطية 16-7-2024

 
NEWS-BAR
الشيخ دعموش في خطبة الجمعة 14-3-2025: اليوم واحدة من الاولويات هو تثبيت الايمان وقيم الاخلاق والتماسك الداخلي والالتفاف حول القيادة. الشيخ دعموش: علينا ان نتنبه لكل محاولات التضليل والتشويه والتشويش والشائعات والدعايات الفارغة للتشكيك في مقاومتنا ونهجنا وقيادتنا. الشيخ دعموش: يجب ان نحذر من ان نكون ممن يساهم في اضعاف المقاومة والتشكيك بها وبقياداتها او تشويش اذهان الناس واضعاف روحهم المعنوية (معنوياتهم) فهذا هو الحرام بعينه الشيخ دعموش: مجتمعنا مجتمع مخلص وثابت ومضحي وحاضر في الميدان ونملك قيادات صادقة ومخلصة ومضحية، ولدينا مجاهدين ابطال سطروا في معركة اولي البأس ملاحم بطولية ومنعوا العدو من تحقيق اهدافه. الشيخ دعموش: لقد اراد الاسرائيلي سحق هذه المقاومة ولكنه فشل ولم يستطع ان يشطبها من معادلة الوجود، بل بقيت وستبقى ثابتة ومتجذرة الشيخ دعموش: اليوم ما يتعرض له لبنان من احتلال واعتداءات واستباحة لسيادته ‏هدفه الاساسي هو الضغط لاستدراج لبنان نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني. الشيخ دعموش: من واجب الدولة حماية بلدنا من مخاطر التطبيع، ومن أطماع ‏العدو الذي يحاول بتواطئ أميركي الدفع نحو مفاوضات مباشرة مع اسرائيل، وربط اعادة الاعمار والدعم المالي الخارجي بشروط سياسية تؤدي الى تجريد لبنان من عناصر قوته . الشيخ دعموش: لن نقبل ان يخضع موضوع الاعمار لاي شروط سياسية اوغير سياسية ، وهو مسؤولية وطنية تقع على عاتق الدولة بالدرجة الاولى ويجب ان تتحمل الدولة هذه المسؤولية بصورة جدية. الشيخ دعموش: نحن في حزب الله مصممون على استكمال ما بدأناه على صعيد اعادة الاعمار ودفع التعويضات مهما كانت الصعوبات، لأنّ مشروع إعادة الإعمار هو جزءٌ من مقاومة الاحتلال، ولكن ما نقوم به لا يُعفي الدَّولة من مسؤولياتها . الشيخ دعموش: اليوم المقاومة تعطي الفرصة للدولة لتقوم بواجباتها اتجاه شعبها ومواطنيها وألّا تكتفي بمواقف رفع العتب، فإنَّ تقصيرها وتغافلها لا يترك للنّاس من خيار سوى القيام بكلّ ما يمكن للدّفاع عن حياتهم وأرزاقهم. الشيخ دعموش: ماذا فعلتم حتى الان امام الخروقات والاعتداءات اليومية الاسرائيلية ؟ على الاقل اقنعونا بجدوى حصرية السلاح بيد الدولة. الشيخ دعموش: طالما هناك احتلال وعدوان مستمر فان السلاح هو زينة الرجال وعلى الجميع ان يتصدى له بكل الوسائل، وهذا حق لا يمكن ان نتخلى عنه مهما كانت التضحيات.

محاضرة في ذكرى المبعث النبوي الشريف بعنوان المبعث النبوي وعوامل انتصار الإسلام

لقد أعد الله نبيه محمداً(ص) وهيأه لحمل الرسالة وإداء الأمانة وإنقاذ البشرية على امتداد السنوات الأربعين التي سبقت البعثة النبوية الشريفة، وحين بلغ النبي (ص) الأربعين من عمره الشريف اختاره الله رسولا وهادياً ورحمة للناس جميعاً  (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا ونبينا وحبيب قلوبنا وشفيع ذنوبنا أبي القاسم محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين.

يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه المجيد: بسم الله الرحمن الرحيم (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين).

في أجواء المبعث النبوي الشريف وذكراه العطرة نرفع إلى صاحب العصر والزمان (عج) وإلى ولي أمر المسلمين آية الله العظمى السيد علي الخامنئي (دام ظله الوارف) وإلى أبطال المقاومة الإسلامية في لبنان وفلسطين وإلى الأمة الإسلامية جمعاء وعموم المستضعفين في العالم أسمى آيات التهنئة والتبريك سائلينا الله عز وجل أن يجعل من هذه الذكرى دافعا وحافزا لنا جميعا للتمسك بالقيم والمفاهيم والأخلاق والمبادئ الإلهية والإنسانية التي جاء بها رسول الله محمد (ص).

لقد أعد الله نبيه محمداً(ص) وهيأه لحمل الرسالة وإداء الأمانة وإنقاذ البشرية على امتداد السنوات الأربعين التي سبقت البعثة النبوية الشريفة، وحين بلغ النبي (ص) الأربعين من عمره الشريف اختاره الله رسولا وهادياً ورحمة للناس جميعاً  (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).

والمروي عن أئمة أهل البيت (ع): أن رسول الله (ص) بعث بالإسلام في السابع والعشرين من شهر رجب بعد عام الفيل بأربعين سنة أي سنة 610 ميلادية.

وقد بدأ نزول الوحي عليه (ص) بواسطة ملك من ملائكة الله هو جبرائيل الأمين (ع) في غار حراء ، وهو كهف صغير في أعلى جبل حراء في الشمال الشرقي من مكة. كان النبي (ص)  يتعبد فيه لله على النحو الذي ثبتت له مشروعيته وكان قبل ذلك يتعبد فيه جده عبد المطلب.

وتفيد الروايات أن أول آيات قرأها جبرائيل على النبي (ص) هي قوله تعالى في سورة العلق:(إقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم).

وبعد تلقينه هذا البيان الإلهي، عاد النبي (ص) إلى أهله وزوجته مستبشراً مسروراً فرحاً بما أكرمه الله من النبوة والرسالة، ومطمئنا إلى الدور والمهمة التي شرفه الله بها، فلم يكن خائفا أو مترددا أو قلقا أو مرعوبا مما جرى له، بل كان عالما بنبوة نفسه وكان ينتظر اللحظة التي يأتيه فيها جبرائيل ليعلن نبوته ورسالته، فلما دخل على زوجته خديجة أخبرها بما أنزل الله عليه ، وما سمعه من جبرائيل فقالت له: إبشر فوالله لا يفعل الله بك إلا خيراً، وابشر فإنك رسول الله حقاً.

وقد سئل الإمام الصادق (ع): كيف لم يخف رسول الله (ص) فيما يأتيه من قبل الله أن يكون مما ينزع به الشيطان؟.

فقال (ع) إن الله إذا اتخذ عبداً رسولاً أنزل عليه السكينة والوقار، فكان الذي يأتيه من قبل الله مثل الذي يراه بعينه.

وهكذا .. انتشر خبر نزول الوحي الإلهي على النبي (ص) في وسط البيت النبوي ... فبادر عدد من الذين وصلهم الخبر إلى تصديق النبي (ص)والإيمان برسالته، ويوصف الذين بادروا إلى الإيمان بـ السابقين، وقد اعتبر السبق إلى الإسلام امتيازا ومعيارا للفضل والكرامة وعلو المنزلة..

وقد اتفق المؤرخون والمحدثون على أن علي بن أبي طالب (ع) هو أول الناس إسلاماً وإيماناً وتصديقاً برسول الله (ص)  وكان عمره إنذاك عشر سنوات أو إثنتي عشرة سنة.

ومن المسلمات التاريخية أيضا أن خديجة بنت خويلد زوجة النبي الأولى، كانت أول إمرأة آمنت وصدقت برسول الله (ص) في اليوم الثاني من مبعثه، وما على وجه الأرض أحد يعبد الله على هذا الدين إلا النبي (ص) وعلي بن أبي طالب (ع).

وقد حدثنا علي (ع) عن هذه الأجواء فقال (ع) وهو يصف حاله مع رسول الله (ص): (ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل أثر أمه، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علماً ويأمرني بالإقتداء به، ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله وخديجة وأنا ثالثهما، أرى نور الوحي وأشم ريح النبوة..).

ومهما يكن من أمر فقد بُعث النبي (ص) بالإسلام في مجتمع قبلي معقد ومشرذم، توافرت فيه كل أنواع الضلال والفساد والانحطاط والبعد عن الأخلاق والقيم..

ومن قلب مجتمع متردٍ، خرج رسول الله (ص) ليكون رسول رب العالمين إلى الناس جميعاً يتلو عليهم آياته ويعلمهم الكتاب والحكمة، وليكون قائد عملية التغيير الشاملة بالوحي الإلهي وبالرعاية الربانية وعلى أساس الهدى والحق والصدق والطهر والعفاف.

وقد استطاع هذا الرسول العربي الأمي في فترة وجيزة جداً، وفي زمن قياسي أن ينقل هذه الأمة من حضيض الذل والمهانة إلى أوج  العظمة والعزة والكرامة. وأن يغرس في هذه الأمة شجرة الإيمان والإسلام التي من شأنها أن تغير فيها كل عاداتها ومفاهيمها الجاهلية، وأن تقضي على كل أسباب شقائها ومعاناتها وآلامها.

لقد استطاع الإسلام في فترة لا تتجاوز سنواتها عدد أصابع اليدين، أن يحقق أعظم إنجاز في منطقة يسود فيها الجهل وينعدم فيها القانون وتسيطر عليها الحروب والقسوة والفاحشة وكل مظاهر التخلف والانحطاط.

لقد استطاع الإسلام أن يحدث انقلاباً حقيقياً وجذرياً في عقلية ومواقف وسلوك وأخلاق وقيم تلك الأمة المشرذمة وفي عقائدها ومبادئها ومفاهيمها، وأن ينقلها من العدم إلى الوجود ومن الموت إلى الحياة.

وقد عبر عن ذلك جعفر بن أبي طالب لملك الحبشة عندما وقف أمامه، شارحاً له أوضاع الأمة قبل مبعث النبي (ص)وأوضاعها بعد أن بعث النبي (ص) فيما يشبه المقارنة بين واقعين عاشتهما الأمة قبل مبعث النبي (ص) وبعد مبعث النبي (ص)، حيث قال رضوان الله عليه:

كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف... فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وأباؤنا من دونه ومن الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وإداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة ...

والخلاصة: أن النبي (ص) استطاع في فترة وجيزة أن يخترق الواقع العربي والإنساني، وأن يحدث تغييرا جذريا فيه في مفاهيمه وعاداته وفي أخلاقه وسلوكه، وأن يدخل إلى قلوب وعقول الناس ويؤثر فيها وأن ينتصر وتنتشر رسالته بالرغم من كل التحديات التي واجهته وواجهت دعوته وحركته ورسالته.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو:

ما هي العوامل والظروف التي أدت وساعدت على انتصار الإسلام وانتشاره بهذه السرعة القياسية؟

ما هي الأسباب التي جعلت من النبي (ص) ورسالته يدخلان إلى قلوب وعقول الناس في هذه الفترة الوجيزة؟

ما الذي جعل النبي (ص) ينتصر في صراعه المرير مع قوى الشر والضلال والفساد من المشركين واليهود لتكون النتيجة هزيمة المشركين وهزيمة اليهود أمام حركة النبي (ص) ودعوته ورسالته؟

الحقيقة أن هناك عدة عوامل ساعدت على انتصار الإسلام وانتشاره في فترة وجيزة نذكر هنا بعضها بشكل سريع.

أولاً: نوع معجزة الرسول الأعظم النبي (ص) وهي هذا القرآن الكريم الذي حير العرب ليس بما تضمنه من قيم وعلوم ومعارف وقوانين عامة وشاملة فقط، وإنما بما اشتمل عليه من بلاغة وفصاحة وبيان وإيجاز حتى استطاع بذلك أن يقهر العرب ويبهرهم فيما كانوا يعتبرون انفسهم ويعتبرهم العالم بأسره قمة فيه وهو البلاغة والفصاحة.

لقد عجز العرب عن مواجهة التحدي الذي اطلقه القرآن في أكثر من مناسبة للاتيان بمثله بمثل فصاحته وبلاغته ومنطقه ومضمونه.

نعم .. لقد بهرهم هذا القرآن وحيرهم ولم يترك لهم مجالاً للخيار فإما الجحود على علم ومعرفة (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم) وأما الإيمان والتسليم بأنه من عند الله وأنه الحق الذي لا ريب فيه.

ثانياً: الحالة الروحية والاجتماعية والأخلاقية المتردية التي كانت سائدة في المجتمع العربي انذاك، حيث كان الناس يعيشون حياة البؤس والشقاء والضياع، وكان القوي يأكل الضعيف، وكانت حالات السلب والنهب والإغارة والتعصب القبلي هي المسيطرة على الواقع بل كانت من مميزات ذلك المجتمع، حتى إذا لم تجد القبيلة من تغير عليه من اعدائها أغارت على اصدقائها، وذلك الضياع الذي كان يهيمن عليها، قد هيأ الإنسان الجاهلي المسحوق نفسيا والفارغ عقائديا وروحيا لقبول الحق الذي جاء به النبي (ص) والتفاعل معه، وجعله يتطلع إلى الإسلام على أنه الأمل الوحيد الذي يستطيع أن يخفف من شقائه وآلامه وينقذه من واقعه المزري والمهين ذاك.

ثالثاً: الفراغ السياسي الذي كانت تعيشه  المنطقة آنذاك، حيث أن سكان شبه الجزيرة العربية في تلك المرحلة لم يخضعوا لآي نظام أو سلطة مركزية غير سلطة القبيلة. ولأسباب عديدة بقيت هذه المنطقة بعيدة عن سيطرة ونفوذ الدول الكبرى آنذاك كدولة الفرس ودولة الرومان. مما ساعد الإسلام على الدخول إلى المنطقة دون أي منافس سياسي على هذا المستوى.

رابعاً: بشائر اليهود والنصارى بمحمد (ص) وتنبؤهم بقرب ظهور نبي في المنطقة العربية كان قد سهل هو الآخر قبول دعوة النبي (ص) وانتشار رسالته فقد اطلق الإنجيل وكذلك التوراة بشارات كثيرة بمحمد (ص)بحيث أصبح أهل الكتاب يعرفون محمداً(ص) كما يعرفون ابناءهم، وكان اليهود يتوعدون العرب الوثنيين ويقولون لهم: ليخرجن نبي فيكسرن اصنامكم. وقد سمى جماعة أبناءهم محمداً رجاء أن يكون النبي المنتظر، كل ذلك ساهم في تحضير الإنسان العربي للفجر الجديد، وهيأ الأجواء نفسيا ومعنوياً لتقبل دعوة النبي (ص). وبسبب وزن أهل الكتاب علميا عند العرب في الجاهلية فقد اكتسبت هذه التنبؤات والبشارات بمحمد (ص) بعداً حقيقيا انعكس قبولا للدعوة واستجابةً لها.

خامساً: خصائص شخصية رسول الله (ص) وصفاته ومميزاته الذاتية الروحية والأخلاقية والقيادية كانت أحد أهم العوامل التي ساعدت على انتصار الإسلام أيضاً ودخول النبي (ص) بقوة إلى قلوب وعقول الناس.

فصاحب هذه الدعوة ليس شخصاً عادياً هو محمد بن عبد الله من قبيلة قريش أعظم قبائل العرب حضوراً وقوةً ونفوذاً.

وهو بالأخص من البيت الهاشمي الذي يمتاز بالنزاهة والطهارة وله السيادة والزعامة في مكة، وله الشرف الرفيع الذي لا يدانيه ولا ينازعه فيه أحد.

وهو ذلك الرجل الذي كان مجتمعه والعرب يعرفون نسبه وصدقه وأمانته وعفافه حتى لقد لقب بالصادق الأمين.

وهو الذي كان معروفا لدى قريش وغيرها برجاحة عقله وقوة حكمته.

إن كل ذلك وضع قريشا وسائر الناس أمام الأمر الواقع، فكان كل من يحاول تكذيب النبي، يجد نفسه أمام صراع داخلي ووجداني، لأن وجدانه وضميره كان يقول له أنت الكاذب الحقيقي وهو الصادق الأمين. وهو موضع الثقة المطلقة وأنت مظنة الخيانة، وهو صاحب الرأي والتدبير والعقل الكبير وأنت القاصر المقصر.

   ثم هناك إصراره وصبره وثباته وتحمله لكل المشاق والأذى، ورفضه لكل المساومات والتسويات حتى أنهم لو وضعوا الشمس في يمينه والقمر في شماله على أن يترك هذا الأمر ما تركه.

   إن ثباته وإصراره على مواصلة مشروعه ومواجهة لكل مواقع التحدي كان له الأثر الكبير في ظهور دعوة النبي (ص) وانتصارها أيضاً.

   ثم هناك سيرته وأخلاقه وسلوكه الفردي والاجتماعي. الذي كان أيضا أحد أهم عوامل استقطاب الناس إليه وإلى رسالته وجذبهم إلى طريق الايمان .

   فقد امتازت شخصية رسول الله بالأخلاق الإنسانية السامية وحسن معاشرة الناس ومعاملتهم بالرفق واللين والرحمة والعفو والتسامح والتواضع والترفع عن إساءاتهم وتجاوزاتهم.

   وقد روى الامام علي (ع) لنا جانباً من هذه السيرة العطرة فقال:

    كان رسول الله (ص) دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب ولا فحاش ولا عياب ولا مداح.

   وكان يخاطب قومه ويقول: يا بني عبد المطلب انكم لن تسعوا الناس بأموالكم فالقوهم بطلاقة الوجه وحسن البشر.

    يقول علي ((ع) أيضا في وصف رسول الله (ص) وسلوكه (كان أجود الناس كفاً، وأجرأ الناس صدراً، وأصدق الناس لهجة، وأوفاهم ذمة، وألينهم عريكة وأكرمهم عشرة، ومن رأة بديهة هابه ومن خالطه فعرفه أحبه، لم أر مثله قبله ولا بعده).

وكان شديد المداراة للناس حتى قال (ص): أعقل الناس أشدهم مداراة للناس وأذل الناس من أهان الناس.

خامساً: صمود أصحابه وثباتهم في مواجهة الضغوط النفسية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وتحملهم للآلام وصبرهم على التعذيب والجوع والحصار والاضطهاد بمختلف أنواعه ثم اندفاعهم للجهاد والتضحية والشهادة بكل قوة وشجاعة وشوق وعشق من أجل الدفاع عن عقيدتهم ووطنهم وكيانهم، وطاعتهم المطلقة لرسول الله وانضباطهم التام في إطار التكاليف التي كان يحددها لهم. كل ذلك ساهم أيضا في امتداد الإسلام وانتشاره.

قال تعالى: محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم، تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضوانا، سيماهم في وجوههم من اثر السجود وذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل.

لقد كان هذا السلوك النبوي المحمدي الأصيل وتلك الأخلاق والخصائص النبيلة التي توافرت في شخصية رسول الله (ص) وفي أصحابه أحد أهم العوامل التي ساعدت على انتصار الإسلام وقبول دعوة النبي (ص) والإقرار بصدقه وصدق رسالته. (ولكم في رسول الله أسوة حسنة)

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.