السبت, 27 04 2024

آخر تحديث: الجمعة, 26 نيسان 2024 5am

المقالات
خطبة الجمعة 26-04-2024 النفس محور الخطر

خطبة الجمعة 26-04-2024 النفس محور الخطر

الشيخ دعموش: التمادي في العدوان على لبنان ليس بلا ثمن شدد نائب رئيس المجلس التنفيذي...

خطبة الجمعة 19-4-2024: الادارة في المجال الدفاعي والعسكري

خطبة الجمعة 19-4-2024: الادارة في المجال الدفاعي والعسكري

الشيخ دعموش: الردُّ الإيراني هشّم صورة الكيان رأى نائب رئيس المجلس التنفيذي في...

خطبة الجمعة 12-4-2024: الورع

خطبة الجمعة 12-4-2024: الورع

الشيخ دعموش: مقابل العدوان هناك رد ‏وعقاب.. والإصرار على إطالة أمد الحرب لن يغير...

كلمة في الحفل التكريمي للشهيد علي عبد علي في الشياح 9-4-2024

كلمة في الحفل التكريمي للشهيد علي عبد علي في الشياح 9-4-2024

الشيخ دعموش: المقاومة لا تتراجع عن معادلة الرد المباشر والسريع مهما كانت التضحيات...

اللقاء العلمائي السنوي حول القدس في صيدا 6-4-2024

اللقاء العلمائي السنوي حول القدس في صيدا 6-4-2024

الشيخ دعموش من صيدا: لن نقبل أن يتوسع العدو في عدوانه من دون أن يدفع...

خطبة الجمعة 5-4-2024 مكانة المسجد الاقصى لدى المسلمين

خطبة الجمعة 5-4-2024 مكانة المسجد الاقصى لدى المسلمين

الشيخ دعموش: الحديث عن ضغوط أميركية جديدة على "إسرائيل" يبقى في دائرة...

خطبة الجمعة 29-3-2024: علي(ع)وليلة القدر

خطبة الجمعة 29-3-2024: علي(ع)وليلة القدر

الشيخ دعموش: مهما تمادى العدو في مجازره لن تتراجع المقاومة عن مساندة غزة. لفت نائب...

  • خطبة الجمعة 26-04-2024 النفس محور الخطر

    خطبة الجمعة 26-04-2024 النفس محور الخطر

  • خطبة الجمعة 19-4-2024: الادارة في المجال الدفاعي والعسكري

    خطبة الجمعة 19-4-2024: الادارة في المجال الدفاعي والعسكري

  • خطبة الجمعة 12-4-2024: الورع

    خطبة الجمعة 12-4-2024: الورع

  • كلمة في الحفل التكريمي للشهيد علي عبد علي في الشياح 9-4-2024

    كلمة في الحفل التكريمي للشهيد علي عبد علي في الشياح 9-4-2024

  • اللقاء العلمائي السنوي حول القدس في صيدا 6-4-2024

    اللقاء العلمائي السنوي حول القدس في صيدا 6-4-2024

  • خطبة الجمعة 5-4-2024 مكانة المسجد الاقصى لدى المسلمين

    خطبة الجمعة 5-4-2024 مكانة المسجد الاقصى لدى المسلمين

  • خطبة الجمعة 29-3-2024: علي(ع)وليلة القدر

    خطبة الجمعة 29-3-2024: علي(ع)وليلة القدر

 
NEWS-BAR
الشيخ دعموش في خطبة الجمعة 26-04-2024: التمادي في العدوان على لبنان ليس بلا ثمن الشيخ دعموش في خطبة الجمعة 19-4-2024: الردُّ الإيراني هشّم صورة الكيان الشيخ دعموش في خطبة الجمعة 12-4-2024: مقابل العدوان هناك رد ‏وعقاب.. والإصرار على إطالة أمد الحرب لن يغير شيئاَ. الشيخ دعموش في الحفل التكريمي للشهيد علي عبد علي في الشياح 9-4-2024: المقاومة لا تتراجع عن معادلة الرد المباشر والسريع مهما كانت التضحيات والتداعيات. الشيخ دعموش من صيدا: لن نقبل أن يتوسع العدو في عدوانه من دون أن يدفع الثمن. الشيخ دعموش في خطبة الجمعة 5-4-2024: الحديث عن ضغوط أميركية جديدة على "إسرائيل" يبقى في دائرة الخداع والنفاق ما لم تُترجم هذه الضغوط المزعومة بوقف العدوان. الشيخ دعموش في خطبة الجمعة 29-3-2024: مهما تمادى العدو في مجازره لن تتراجع المقاومة عن مساندة غزة. الشيخ دعموش في الحفل التكريمي للشهيد علي محمد فقيه في انصارية 27-3-2024: نحن رجال الميدان وحاضرون للدفاع عن بلدنا وأهلنا إلى أقصى حد. الشيخ دعموش في خطبة الجمعة 22-3-2024: المقاومة لن ترضخ لشروط العدو الشيخ دعموش في خطبة الجمعة 15-3-2024 المقاومة ما تزال تُمسك بالميدان وتُقاتل بقوة. الشيخ دعموش في خطبة الجمعة 8-3-2024: لسنا معنيين بإعطاء ضمانات للعدو الصهيوني. الشيخ دعموش في رعاية حملة الخير-ثقافة للامداد في بيروت 6-3-2024: المقاومة ستواصل حضورها في الميدان ولا يمكن أن يردعها شيء. الشيخ دعموش في الحفل التكريمي للشهيد فاروق حرب في الحلوسية 5-3-2024: قرار المقاومة هو الردّ بحزم على كل اعتداء أو استهداف. الشيخ دعموش في خطبة الجمعة 1-3-2024: لن تخرج المقاومة من المعركة إلّا بنصر ‏جديد. الشيخ دعموش في رعاية حفل تخريج دورة كوادر نقابية في بعلبك 25-2-2024: المقاومة على أتم الاستعداد والجهوزية للدفاع عن لبنان الشيخ دعموش في خطبة الجمعة 23-02-2024: العدوانية الاسرائيلية في غزة ولبنان لا يردعها ولا يسقط اهدافها شيء سوى المقاومة والحضور في الميدان ومواجهة القتل بالقتل والتدمير بالتدمير والتصعيد بالتصعيد. الشيخ ‏دعموش في خطبة الجمعة 16-02-2024: العدو الصهيوني مأزوم في لبنان والمقاومة مصممة على ‏مقابلة التصعيد بالتصعيد. الشيخ دعموش في الاحتفال السنوي لجمعية البر والتقوى 9-2-2024: وقف العدوان على غزة هو الخيار الوحيد لوقف ‏جبهة لبنان. الشيخ دعموش في خطبة الجمعة 09-02-2024: العدو وصل إلى طريق ‏مسدود واستمرار العدوان لن يؤدي إلا ‏إلى المزيد من الفشل. الشيخ دعموش في خطبة الجمعة 2-1-2024: المقاومة وجهت للعدو رسائل نارية وأفهمته أنّه لا يمكن أن يتمادى في عدوانه على لبنان من دون أن يلقى الرد الحاسم الشيخ دعموش في اسبوع الحاج حسين مرجي: توسيع العدوان على لبنان لن يكون نزهة. الشيخ ‏دعموش في خطبة الجمعة 26-1-2024: التهويل والتهديد للبنان لن يقدم أو يُؤخّر شيئًا ولن يُثني المقاومة عن دعم غزّة. الشيخ دعموش في خطبة الجمعة 19-1-2024: التهديدات والرسائل التي ‏يحملها الموفدون إلى لبنان لن تقفل جبهة الجنوب طالما استمر العدوان ‏على غزة. الشيخ دعموش في خطبة الجمعة 12-1-2024: من يريد مساعدة "إسرائيل" على الخروج من ورطتها عليه الضغط على العدو لوقف عدوانه قبل الضغط على لبنان أو الحديث عن أي شيء آخر. الشيخ دعموش في اسبوع الشهيدين عبدالله الاسمر وعباس رمال 10-1-2024: إذا فرض العدو الحرب علينا فسنُريه من قدراتنا وبأسنا ما يجعله يندم على جرائمه وعدوانه. الشيخ دعموش في أسبوع الشهيد عبد الجليل حمزة في بلدة الخضر 07-01-2024: عمليّة ميرون نوعيّة واستراتيجيّة هزّت الكيان الصهيوني. الشيخ دعموش في اسبوع الشهيد حسين علي غزالة في بلدة عدلون 06-01-2024: المقاومة لن تقبل بفرض قواعد جديدة تمكّن العدو من التمادي في جرائمه. الشيخ دعموش في خطبة الجمعة 05-01-2024: كلّ جرائم العدو لن تُثني المقاومة عن القيام ‏بواجبها. الشيخ دعموش في الذكرى الرابعة للشهيد سليماني في مجمع السيدة زينب: العدوان على غزة زادنا قناعة وتمسكًا بخيار ‏المقاومة. الشيخ دعموش في خطبة الجمعة 29-12-2023: المقاومة في لبنان أوقعت العدو في حرب استنزاف يومية حقيقية. الشيخ دعموش في ملتقى شهيد القدس الثاني الشبابي 28-12-2023: المقاومة في غزة ولبنان مصممة على مواصلة المعركة مهما بلغت التضحيات. الشيخ دعموش في الاحتفال التكريمي للشهيد احمد الحاج علي 23_12_2023: الواقع في جنوب لبنان تحدده المقاومة وليس العدو. الشيخ دعموش في خطبة الجمعة 22-12-2023: ‏المقاومة لن تتردد في الرد الحاسم على أي اعتداءات جديدة. الشيخ دعموش في الحفل التكريمي للشهيد حمد يوسف في عين بعال 18_12_2023: الهمجية الإسرائيلية الأميركية لا تردعها إلاّ القوة ومعادلات المقاومة الشيخ دعموش في خطبة الجمعة 15-12-2023: العدوان على غزة محكوم بالفشل الشيخ ‏دعموش في الاحتفال التكريمي للشهيد علي حسن الاتات: إذا فكّر العدو مجددًا بالاعتداء على بلدنا سنصنع انتصارًا جديدًا لوطننا وأمتنا الشيخ دعموش في خطبة الجمعة 8-12-2023: المقاومة أدخلت العدو في حرب استنزاف حقيقية وهو أعجز من أن يفرض إرادته على لبنان الشيخ دعموش في خطبة الجمعة 1-12-2023: المقاومة في غزة والمنطقة لن تدع ‏الإسرائيلي يحقّق أهدافه. الشيخ دعموش في اسبوع الشهيد احمد مصطفى من حولا: المقاومة لن تتردد في الرد الحاسم على أي استهداف أو اعتداء على لبنان الشيخ دعموش في حفل العباءة الزينبية من الدوير: إذا استأنف العدو عدوانه فستريه المقاومة من بأسها ما لم يرَه من قبل. الشيخ دعموش في خطبة الجمعة 24-11-2023: العدو الصهيوني لم يقبل بالهدنة إلا بعدما فشل في كسر المقاومة وفي كسر إرادة أهل غزة. الشيخ دعموش في الاعتصام التضامني الكبير مع غزة في الضاحية الجنوبية: إذا استمر العدوان على غزة فلا يمكن ضمان عدم توسع الحرب وتصبح كل الاحتمالات مطروحة. الشيخ علي دعموش في خطبة الجمعة 17-11-2023: سنواصل دعمنا ونصرتنا لغزة وسنستمر في استنزاف العدو على الحدود الشيخ دعموش في خطبة الجمعة 10-11-2023: التوغل البري في غزة لن يحقق للعدو أهدافه ولن يوصله إلى نتيجة. الشيخ دعموش في اسبوع الشهيد علي ابراهيم رميتي في مجمع الامام علي الشياح: المقاومة لن تتسامح مع استهداف المدنيين وستردّ بشكل حاسم الشيخ دعموش في اسبوع الشهيد حسين وليد ذيب في شقرا: نقوم بما تُمليه علينا طبيعة المواجهة مع العدو. الشيخ دعموش في خطبة الجمعة 03-11-2023 : التفويض الغربي للعدو بالحرب المدمرة على غزة سيبقى وصمة عار في تاريخ أميركا والغرب والدول المطبعة . الشيخ دعموش في خطبة الجمعة 27-10-2023: لن نترك واجبنا في نصرة غزة. الشيخ دعموش في خطبة الجمعة 20-10-2023: الكيان الصهيوني الغاصب زائل حتمًا. الشيخ دعموش في خطبة الجمعة 13-10-2023: الثبات والصمود في المواجهة الدائرة في غزة كفيل بأفشال أهداف العدو وحلفائه. الشيخ دعموش من بر الياس: السكوت عما يجري في غزة خيانة كبرى ولن نتردد في فعل كل ما نستطيعه من أجل نصرة الشعب الفلسطيني. الشيخ دعموش في خطبة الجمعة 1-9-2023: لولا المقاومة لكان لبنان اليوم مازال تحت الاحتلال. الشيخ دعموش: الإمام موسى الصدر كان صاحب رؤية جهادية وسياسية واضحة، كان يدعو الدولة إلى تسليح الجنوبيين من أجل الدفاع عن أرضهم لأنه كان يدرك حجم الأطماع الإسرائيلية في لبنان. الشيخ دعموش: تعلمنا من الإمام السيد موسى الصدر المقاومة وأن أرضنا المحتلة لا يمكن استعادتها الا بالجهاد والقتال والشهادة والتضحيات. الشيخ دعموش: الإمام الصدر كان من أشد الحريصين على سيادة لبنان واستقراره الداخلي وسلمه الأهلي وعيشه المشترك والإيمان به وطنًا نهائيًا لجميع أبنائه. الشيخ دعموش: نحنعلى درب هذا الإمام الكبير والعزيز سنواصل طريق المقاومة لنحمي بلدنا وخيراتنا وثرواتنا، ولن نتخلى عن فلسطين والقدس. الشيخ دعموش: لن نألو جهدًا على المستوى الداخلي للتخفيف من معاناة أهلنا والحفاظ على الاستقرار والسعي لبناء دولة قوية وعادلة، دولة خالية من الفساد والسرقات الشيخ دعموش: هناك فريق سياسي يدعو جهارًا نهارًا إلى المواجهة والفتنة ويُريد رئيسًا يجمع حوله ما يُسمى بالمعارضة من أجل مواجهة حزب الله ليحقق من حيث يدري أو لا يدري أهداف العدو الإسرائيلي في لبنان. الشيخ دعموش: هذا المنطق يكشف عن عقل يريد تخريب البلد والقضاء على كل أمل بالوصول إلى حل للأزمات السياسية والاقتصادية التي يعاني منها البلد. الشيخ دعموش: لن نقبل بوصول رئيس للجمهورية يُحقّق أهداف أعداء لبنان ويكون منصة للفتنة والحرب الأهلية كما يريد فريق التحدي والمواجهة الشيخ دعموش: ما نريده انتخاب رئيس لكل اللبنانين يحفظ وحدتهم وسلمهم الأهلي ويعمل على إنقاذ البلد وإخراجه من أزماته. الشيخ دعموش في خطبة الجمعة 25-8-2023: الحصار الأميركي على لبنان فشل. الشيخ دعموش: سياسة العقوبات والحصار والتجويع هي سياسة قديمة جديدة، يستخدمها المستكبرون لإخضاع الشعوب وبهدف السيطرة والهيمنة. الشيخ دعموش: هذه السياسة تستخدمها أميركا اليوم ضد الشعوب والدول الرافضة للخضوع من أجل فرض شروطها وإملاءاتها. الشيخ دعموش: استمرار الوجود الأميركي وتعزيزه، في شمال شرقي سوريا، هو لحماية "داعش" وتشديد الحصار على سوريا. الشيخ دعموش: إننا على ثقة بأنّ الشعب السوري والقيادة السورية سيتجاوزون هذه المرحلة من دون خضوع واستسلام. الشيخ دعموش: لن تثنينا الحملات الإعلامية الخبيثة عن التمسك بسلاح المقاومة والعمل بما تمليه علينا المصلحة الوطنية. الشيخ دعموش: حزب الله أولويته الأولى إنقاذ البلد وانتخاب رئيس للجمهوريّة وإعادة انتظام مؤسسات الدولة، لتقوم بدورها في خدمة الناس ومعالجة أزماتهم. الشيخ دعموش: حزب الله يعمل بكلّ أمل على إيجاد المخارج والحلول للازمات، انطلاقًا من حرصه على وحدة لبنان واستقراره الداخلي وسلمه الأهلي

ادخلوا في السِّلم كافة (63)

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا أبي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.(يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السِّلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين) البقرة/ 208.

يطالعنا ونحن بصدد شرح ما تهدف إليه هذه الآية السؤال التالي: ما هو المعنى الذي تشير إليه كلمةُ السلم في الآية الكريمة؟

وعندما نريد أن نعرف معنى هذه الكلمة لا بد أن نذكر كل الاحتمالات الممكنة الواردة في معناها، ولعل أهم الاحتمالات الذي ذكرها المفسرون في معنى كلمة السلم ثلاثة احتمالات:

الاحتمال الأول: أن تكون كلمة السلم بمعنى الصلح والسلام الذي يقابل معنى الحرب والقتال، وبناءاً على هذا الاحتمال تتوجه الآية إلى كافة المؤمنين وتدعوهم أن يدخلوا في السلام ويتخلوا عن الحرب والعنف.

الاحتمال الثاني: أن تكون كلمة السلم بمعنى الإسلام كعقيدة وشريعةٍ ونهج حياة. وبناءاً على هذا الاحتمال تدعو الآية جميع المؤمنين إلى أن يدخلوا في الإسلام ويتلزموا به على مستوى العقيدة والفكر أو القول والعمل.

الاحتمال الثالث: أن تعني كلمة السلم شيئاً آخر وهو الاستسلام التام لله، والخضوع الكاملُ له في كل شؤون الحياة، في الشؤون الفردية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها، وبذلك يكون معنى الآية أن على المؤمنين أن يدخلوا في كيانٍ يعيش الاستسلام والخضوع الكامل في كل جوانبه.

فهذه احتمالات ثلاثةٌ في معنى كلمة السلم الواردة في هذه الآية. ونحن إذا أردنا أن نُخضع هذه الاحتمالات للنقاش وإذا أردنا أن نستكشف المعنى الأقرب لجو الآية سوف نجد أنه لا يمكن أن يكون المقصود بالسلم في الآية إلا المعنى الثالث، وهو الاستسلام لله، واساساً لا يثبت أمام النقد سوى هذا المعنى.

فالمعنى الأول للسلم وهو الصلح والسلام لا يمكن أن يكون هو المقصود في هذه الآية وذلك لسببين:

السبب الأول: لأنه ليس في اللغة العربية ما يشير إلى أن معنى السلم هو السلام والصلح, نعم قد تطلق كلمة السلم على السلام مجازاً باعتبار أن السلام قد يعني أيضاً الاستسلام والرضا والقبول.

والسبب الثاني: إن السلام الذي يقابل معنى الحرب ليس هو إلا واقعةً لها حكمها الشرعي المختلف باختلاف الظروف والأجواء التي يمر بها الاسلام والتي يمر بها المسلمون في جهادهم ضد الاعداء، فقد تقتضي بعضُ الظروف وجوب السلام والصلح مع العدو كما في الحالات التي يكفُ فيها العدو عن العدوان ويستسلم فيها لكم ويخضع لكافة الحقوق التي تطالبون بها, فإنه في مثل هذه الحالات يكون السلام مع العدو جائزاً, وقد يكون واجباً وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: (فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلاً)النساء/90.

وقد تدعو بعض الظروف والأجواء الأخرى، إلى حرمة الصلح مع العدو والدخول معه في السلام الذي يدّعيه، كما في الحالات التي يكون فيها العدو معتدياً ومغتصباً للحقوق ومحتلاً للأرض والمقدسات ويرفض إرجاع الحقوق لأصحابها, ويكون المسلمون في موقع القوة التي يستطيعون معها مواجهة هذا العدو واستنزافه وإرغامه بالقوة على التراجع، فإنه في مثل هذه الحالات على المسلمين أن يواجهوا هذا العدو وأن لا يستسلموا له وأن لا يضعفوا أمامه، وبالتالي فإن السلام والصلح معه في هذه الحالة يكون مرفوضاً كما يشير قوله تعالى: (ولا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون) محمد/ 35.

إذن: فالسلام هو واقعةٌ كبقية الوقائع والأحداث الأخرى، التي أعطى الإسلام رأيه وحكمه فيها تبعاً للظروف والأجواء المحيطة بالإسلام والمسلمين، وإذا كان السلام بهذه الصفة فلا يمكن أن يُصدر الله أمراً قاطعاً بالدخول في السلام من دون أن يقيد ذلك بحالة خاصة أو ظرف مناسب، وبالتالي فلا يمكن أن يراد من الآية أن يدخل المؤمنون في السلام من دون قيد ولا شرط ومن دون مراعاة الظروف والأجواء القائمة.

وأما الاحتمال الثاني: وهو أن يكون المقصود من السلم في الآية الإسلام فهذا المعنى أيضاً لا يثبت أمام النقد، لأنه لو كانت كلمة السلم تعني الإسلام والإيمان لم يوجه الله الخطاب في الآية للذين آمنوا بالخصوص، لأنه لا معنى لدعوة الذين آمنوا بالإسلام إلى الدخول في الإسلام, فلو كان المراد من السلم في الآية الإسلام لكان قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم). بمثابة يا أيها المسلمون ادخلوا في الإسلام وهذا لا يصح.

إذن: فلا بد أن يكون المقصود بالسلم في الآية معنىً آخر، ولا بد أن تكون الآية تهدفُ إلى معنى آخر وهذا المعنى يتضحُ عندما نلاحظ كلمة (ادخلوا) فإن كلمة (ادخلوا) تعني أن السلم ليس هو إلا كياناً متميزاً تطالب الآية جميع المؤمنين أن يدخلوا فيه.

فالآية إذن تدعو إلى إقامة كيان يتميز بالاستسلام والخضوع المطلق لله، ويتميز بتسليم الأمر والقيادة لله، ويتميز بأن تكون السلطات التي يقوم المجتمع على أساسها بيد الله، هي تدعو إلى كيان يكون فيه الحكم لله والأمر لله والسلطة لله، والمنهج فيه منهج الله، وليس كياناً تحكمه الأهواء والشهوات والآراء والأحكام والمناهج التي لم يبينها الله ورسوله.

الآية تدعو إلى إقامة هذا الكيان الذي يعبر تعبيراً حقيقياً واضحاً عن الكيان الإسلامي الذي بعث رسول الله (ص) من أجل إقامته ودعا البشرية للحياة في ظله. فلا يريد القرآن الكريم من الإنسان المؤمن بالله أن يستسلم لله ويخضع له على المستوى الشخصي فقط، ولا يريد القرآن من المؤمن أن يطيع الله وينقاد إليه ويسلم لأمره على المستوى الشخصي فقط، وإنما يريد منه بالإضافة إلى التسليم والخضوع الشخصي أن يكون عاملا ًمن أجل إقامة الحالة الإسلامية والكيان الإسلامي الذي تحكمه إرادة الله وأحكام الله والمبادئ والقيم والمفاهيم والتشريعات والتيارات التي يريدها الله ويرضى عنها الله ورسولهُ, بحيث يكون الكيان كله متميزاً بطابعِ الاستسلام والخضوع والانقياد والطاعة لله عز وجل.

فالآية تدعو إلى ذلك, وتطلب وتدعو بعد ذلك المؤمنين جميعاً للانخراط والدخول في هذه الحالة الإسلامية المستسلمة لله في هذا الكيان الواحد الخاضع برمته لله.

والمؤمنون عندما يستجيبون لهذه الدعوة ويستسلمون في جميع جوانب حياتهم لله يدخلون في عالم كله سلم وكله سلام, عالمٍ كله ثقة واطمئنان وكله رضى واستقرار, لا حيرة فيه ولا قلق فيه, سلام مع النفس وسلام مع الغير وسلام مع العقل والمنطق وسلام مع الناس.

وإذا كان على المؤمنين أن يدخلوا في السلم والاستسلام لله، فالطريق الذي يسلكونه ويسيرون فيه من دون سلم واستسلام وخضوع لله, بمعنى أن كل طريق يسلكونه ليس فيه استسلام لله وتسليم لامره وإنما فيه استسلام للشهوات والأهواء أو للقوانين والمناهج غير الإلهية فهذا الطريق من خطوات الشيطان, واتباعه هو اتباع لخطوات الشيطان، ولذلك فإن الآية في الوقت الذي تدعو فيه المؤمنين للاستسلام لله تحذرهم من اتباع خطوات الشيطان من أجل أن تبين أن سلوك الطريق الذي لا استسلام فيه لله هو اتباع لخطوات الشيطان.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين